الشيخ محمد الصادقي
412
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بيمينه » . « 1 » وهل السارق التائب عن سرقته يحدُّ كغير التائب ؟ قد يقال : نعم قضية السرقة ، فنحن مع حرفية النص ندور معها حيثما دار . ولكنه لا حيث الجزاء والنكال ليسا إلا ردعاً عن الذنب ، والتائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، فإنه مرتدع قبل نكال وقبل قبضه « 2 » ثم : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 3 » نص في غفره ، حيث يعم الغفر عن نكاله في الأخرى إلى الأولى ، بل الأولى هنا أولى بالغفر من الأخرى ، حيث الدور هنا نكال الأولى وجزاءها . « 4 » ذلك ، ولكن الغفر عن
--> ( 1 ) نورالثقلين : 627 في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله : . . . وفيه عن أبي هلال عن الكافي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قلت له أخبرني عن السارق لِمَ تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى ؟ فقال : ما أحسن ما سألت ، إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الإيسر ولم يقدر على القيام فإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى إعتدل واستوى قائماً ، قلت له : جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله ؟ قال : إن القطع ليس حيث رأيت يقطع ، إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد اللّه ، قلت : من أين يقطع اليد ؟ قال : يقطع الأربع الأصابع وتترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه للصلاة ، قلت : فهذا القطع من أوّل من قطع ؟ قال : قد كان عثمان بن عفان حسّن ذلك لمعاوية ( 2 ) الدر المنثور 3 : 28 - أخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب أن : أوّل حد أقيم في الإسلام لرجل أتي به رسول اللّه صلى الله عليه وآله فشهدوا عليه فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يقطع فلما حف الرجل نظر إلى وجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله كأنما سفى فيه الرماد فقالوا يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله كأنه اشتد عليك قطع هذا ؟ قال : وما يمنعني وأنتم أعون للشيطان على أخيكم ، قالوا فأرسله ، قال فهلا قبل أن تأتوني به إن الإمام إذ أتي بحدٍ لم يسغ له أن يعطله ( 3 ) 5 : 39 ( 4 ) ) الدر المنثور 3 : 281 - أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبداللّه بن عمران امرأة سرقت علىعهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقطعت يدها اليمنى فقالت : هل لي من توبة يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فأنزل اللّه في سورة المائدة : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » وفيه أخرج عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان قال أتي رسول اللّه صلى الله عليه وآله برجل سرق شملة فقال : ما أخال سرق أسرقت ؟ قال : نعم ، قال : إذهبوا به فاقطعوا يده ثم احسموها ثم إتنوني به فأتوه به فقال صلى الله عليه وآله : تبت إلى اللّه ؟ فقال : إني أتوب إلى اللّه ، اللهم تب عليه » ولكن القطع دون الشهادة لا يجوز كما سبق